الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

104

الطفل بين الوراثة والتربية

في أحوال المجانين ، أجاب بصراحة بأنه لم يفهم بعد السبب في فقدان الناس عقولهم ولم يتوصل أحد إلى سر الموضوع بالضبط . ومع ذلك فهو كان يقول بأن كثيراً من هؤلاء المجانين الذين عالجتهم وجدت أن الجنون يرضي فيهم الشعور بالأنانية ، فكأنهم يجدون في عالم الخيال ما هم محرومون منه في حياتهم الاعتيادية . ثم نقل لي هذه القصة فقال : توجد هنا تحت العلاج سيدة أصيبت بحادث مزعج في حياتها الزوجية ، حيث كانت تأمل أن تحرز منزلة عالية في المجتمع بعد الزواج والحصول على الأولاد والعيش المرفه لكن حوادث الدهر هدمت قصر آمالها ، فهجرها زوجها إلى درجة أنه لم يرغب في أن يتناول الطعام معها ، فأجبرها على أن تسكن الغرفة الواقعة في الطابق السفلي من العمارة . هذا الحادث دفع بها إلى الجنون ، والآن ترى نفسها في عالم الخيال وكأنها تطلقت من زوجها السابق ، وتزوجت من مليونير إنكليزي ، وتصر على أن نسميها : الليدي سميث ، أضف إلى أنها تتصور في كل ليلة أنها ولدت طفلاً . فمتى ما تراني تقول لي : ( سيدي الدكتور لقد ولدت البارحة طفلاً ) » ( 1 ) . وهكذا ، فإن الذين يعمرون نفوسهم بآمال طوال ، ويبقون في أسر الميول المفرطة يجب أن يعلموا أنهم مصابون بمرض خلقي وانحراف روحي . وكما قال الإمام علي ( ع ) : « الهوى داء دفين » هذا الداء يؤدي إلى الجنون أحيانا ، وقد يجر في بعض الأحيان إلى الموت الحتمي ، يقول الإمام علي ( ع ) : « من جرى في عنان أمله عثر بأجله » ( 2 ) . وما أكثر الذين قتلوا حتف آمالهم الطويلة البعيدة ، وما أكثر الرجال والنساء المنتحرين لعدم تحقيق أمنياتهم وعدم وصولهم إلى آمالهم غير الناضجة ! ! .

--> ( 1 ) آئين دوست يأبى ص 36 . ( 2 ) سفينة البحار للقمي مادة « أمل » ص 30 .